أحمد محمد آل ربح
قبل أكثر من ثمانين سنة ترنح "الرجل المريض" و أبلغ القطيف و الأحساء أن لا أستطيع حمايتكم بعد اليوم.
عرض البريطانيون الحماية تحت الانتداب البريطاني كباقي امارات الخليج من عُمان الى ساحل الخليج المتصالح الى القرين.
قال البريطانيون لا تسطيع إمارتي القطيف و الأحساء البقاء بدون حماية ، فعرضوا حماية مؤقته ريثما تنجلي الامور ، وستكون لهم كامل الحرية في الاستقلال - كما إمارات الخليج فيما بعد - أو البقاء تحت الحكم البريطاني.
رفضت المراجع الدينية في القطيف والأحساء ذلك، لأن الفقه الشيعي لا يُجيز إعطاء الولاية في الحكم لغير المسلم على المسلمين.
كان هذا رأي أغلب الفقهاء وبالتالي معهم وجهاء المنطقة، وبالطبع لم يخل هذا الرأي من معارضين ، أمثال الشيخ محمد بن نمر في العوامية والشيخ عبد الله المعتوق في تاروت، واللذين كانا مرجعَين دينيين من مراجع المنطقة.
الخيار الاخر هو ولاية المسلم ، وهي الدولة السعودية بقيادة المغفور له باذن الله الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله.
وهذا ما حدث بالفعل.
كانت هذه المقدمة ضرورية لمعرفة أن المرجعية الدينية قبل الدولة السعودية ، كانت من داخل المنطقة ، بل أن المنطقة كانت تزخر بالتعددية للمرجعية الدينية ، وهكذا كان منذُ صدر الاسلام الى ما قبل ثمانين سنة.
بل أن الحفريات الاثرية تدل على أن لهذه المنطقة كنائسها ودوراً للعبادة من قبل مجيء الاسلام.
..شن أتباع المذهب السلفي حملة تضييق على المواطنين الشيعة بُغية تحويلهم عن مذهبهم ، خلافاً للعهد الذي تم توقيعة مع جلالة الملك المؤسس رحمه الله من الحفظ للناس في أرزاقهم وعباداتهم.
حتى أن المرحوم الشيخ علي بن منصور المرهون تم سجنه مع والده رحمهما الله لأنه طلب الاذن بافتتاح مدرسة دينية للمواطنين الشيعة.
هذا التضييق على الناس والذي وصل لمرحة منع الناس من إقامة حتى مراسمهم الدينية ، دفع باتجاه تراجع الحركة العلمية الدينية في القطيف والأحساء وبالتالي عدم وجود بديل للمرجعية المتوفاه مما دفع بالناس ولأول مرة في تاريخ المنطقة بالتطلع للخارج لإستسقاء الأحكام الشرعية لمسائلهم الدينية.
عندها وقع المواطنون في "إشكالية مرجعية من وراء الحدود"
وعلى مدى الثمانين سنة الماضية قلد المواطنون المرجعيات الايرانية على التوالي الحكيم فالخوئي وأخيراً السيد السيستاني.
المسؤولية الحكومية
مادفع الناس للرجوع لمرجعيات خارج البلاد هو الضغط المتواصل على الناس كما تقدم.
واليوم نحنُ بحاجة لوقفة مراجعة حكومية، واطلاق العنان في البلاد لحركة علمية دينية شيعية يكون راعيها الاول هي الحكومة في بلادنا، بترسيم وضع تلك المدارس "الحوزات" الدينية مما يترتب عليه ذات الاثر المترتب لصالح طلاب الشريعة من المواطنين السنة.
مع شديد المراعات للنظام الداخلي للحوزات الشيعية، بمعنى ترك جميع الترتيبات الداخلية في الحوزات الدينية للمراجع الدينية المحلية بدون أي تدخل حكومي.
ثانياً: رعاية طلاب العلوم الدينية خارج البلاد في قم والنجف الاشرف بترسيم وضعهم والاشراف المتواصل من سفارة خادم الحرمين الشريفين في البلدان المعنية.
ان الترسيم واطلاق التسهيلات لمراكز دينية شيعية في البلاد يعني إنسيابية الحركة العلمية في البلاد وبالتالي بروز مراجع دينية محلية، وعودة الأمور لما كانت عليه طوال تاريخ هذه المنطقة.
ان خلق مراجع دينية لا يتم بجرة قلم أو بتمنيات أو بإكراه، وانما بخلق الاجواء الملائمة لبروز تلك المرجعيات المتولدة من قناعات الناس وإيمانهم بها.
الخلاصة:
ان خروج المرجعية الدينية الى الخارج في هذه الفترة الاستثنائية من تاريخنا كلفنا الكثير الكثير ولابد من إرجاع الامور الى سابق عهدها بتوفير المناخ الملائم لذلك، من أنظمة وقوانين ورعاية حكومية.
وان المفهوم المرتكز في اذهان ثلاثة أجيال متعاقبة بأن المرجعية هي خارج البلاد هذا الفهم طارئ على منطقتنا.
.. كل عام وأنتم بخير ومتباركين بمولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله. |